الشيخ السبحاني

35

مفاهيم القرآن

تغايره مع ما سأله في سورة الشورى قال سبحانه : « قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا » . « 1 » ثم إنّه سبحانه قد أخبر في آية ثالثة بأنّ الأجر الوارد في هاتين الآيتين يرجع بالنتيجة إلى الناس أنفسهم لا إلى النبي نفسه ، كما قال سبحانه : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إنْ أَجْرِيَ إلّا على اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد » . « 2 » ولأجل الإجابة على هذه الأسئلة ورفع الستار عن وجه الحقيقة في هذا المجال يقع البحث في مقامات هي : الأوّل : ما المراد من المودّة في القربى التي جعلها اللَّه سبحانه في ظاهر الآية أجراً للرسالة ؟ الثاني : كيف يمكن التأليف والتوفيق بين هذه الآية والآيات النافية للأجر بتاتاً ؟ الثالث : كيف يعود نفع هذا الأجر إلى الناس أنفسهم دون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ الرابع : هل المستثنى في قوله : « إلّا المودَّةَ في القُربَى » هو المستثنى في قوله : « إلّا مَنْ شَاءَ أنْ يَتَخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلًا » أو غيره ؟ الخامس : حال الوجوه التي ذكرها المفسرون في تفسير « المودة في القربى » . السادس : سرد الروايات والمأثورات التي رواها الفريقان في تفسير الآية . وإليك البحث في المقام الأوّل :

--> ( 1 ) الفرقان : 57 . ( 2 ) سبأ : 47 .